أحمد بن علي القلقشندي
509
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
اسم السلطان إلى اسم أمير المؤمنين . ثم صرف الذهب بالديار المصرية لا يثبت على حالة بل يعلو تارة ويهبط أخرى بحسب ما تقتضيه الحال ، وغالب ما كان عليه صرف الدينار المصريّ فيما أدركناه في التسعين والسبعمائة وما حولها عشرون درهما ، والإفرنتيّ سبعة عشر درهما وما قارب ذلك . أما الآن فقد زاد وخرج عن الحدّ خصوصا في سنة ثلاث عشرة وثمانمائة ، وإن كان في الدولة الظاهرية بيبرس قد بلغ المصريّ ثمانية وعشرين درهما ونصفا فيما رأيته في بعض التواريخ . أما الدينار الجيشيّ ، فمسمّى لا حقيقة ، وإنما يستعمله أهل ديوان الجيش في عبرة الإقطاعات بأن يجعلوا لكل إقطاع عبرة دنانير معينة من قليل أو كثير ، وربما أخليت بعض الإقطاعات من العبرة . على أنه لا طائل تحتها ولا فائدة في تعيينها ، فربما كان متحصّل مائة دينار في إقطاع أكثر من متحصّل مائتي دينار فأكثر في إقطاع آخر . على أن صاحب « قوانين الدواوين » قد ذكر الدينار الجيشي في إقطاعات على طبقات مختلفة في عبرة الإقطاعات ، فالأجناد من التّرك والأكراد والتركمان دينارهم دينار كامل ، والكتانية والعساقلة ومن يجري مجراهم دينارهم نصف دينار ، والعربان في الغالب دينارهم ثمن دينار ، وفي عرف الناس ثلاثة عشر درهما وثلث ، وكأنه على ما كان عليه الحال من قيمة الذهب عند ترتيب الجيش في الزمن القديم ، فإن صرف الذهب في الزمن الأول كان قريبا من هذا المعنى ، ولذلك جعلت الدية عند من قدّرها بالنّقد من الفقهاء ألف دينار واثني عشر ألف درهم ، فيكون عن كل دينار اثنا عشر درهما ، وهو صرفه يومئذ . النوع الثاني الدراهم النّقرة وأصل موضوعها أن يكون ثلثاها من فضة وثلثها من نحاس ، وتطبع بدور الضرب بالسّكة السلطانية على نحو ما تقدّم في الدنانير ، ويكون منها دراهم